محمود شيت خطاب

450

الرسول القائد

وصل بقواته إلى ( الحديبية ) ، وبقي هناك مصرا على ( مقصده ) هذا ، فأفسح المجال للمفاوضات . وعندما هاجم قسم من المشركين معسكر قواته وألقى المسلمون القبض على المهاجمين ، أطلق سراحهم دون أن يلحق بهم أذى . وبقي مصرا على ( مقصده ) في عدم محاربة قريش ، وفي إظهار نياته السلمية ، حتى تمّ له عقد صلح الحديبية ، على الرغم من تذمّر قسم من أصحابه من هذا الصلح . إن الرسول صلّى اللّه عليه وسلم كان ( يختار مقصده ) بدقة تامة ولا ينساه أبدا في كل أعماله العسكرية وغير العسكرية . ثانيا - التعرّض « 1 » : يمكن اعتبار كل غزوات الرسول صلّى اللّه عليه وسلم تعرضية ما عدا غزوتي ( أحد ) و ( الخندق ) ، إذ أن المشركين هم الذين حشدوا قواتهم في منطقة المدينة وتعرضوا بالمسلمين . لقد استطاع الرسول صلّى اللّه عليه وسلم بشتى الأساليب الحصول على المعلومات عن نيات أعدائه قبل وقت مناسب ، وبذلك استطاع أن يتعرض بأعدائه ويقضي على نياتهم العدوانية . إن التعرض ليس معناه التحرّش ، بل معناه : الروح الهجومية التي يتحلى بها القائد ، لأن الدفاع وحده لا يؤدي إلى النصر الحقيقي بل إلى نصر موضعي فقط في حالة نجاحه ، أما التعرض فيؤدي في حالة نجاحه إلى النصر . ومن المهم أن نذكر هنا ، أن مبدأ ( التعرض ) التي طبقه الرسول صلّى اللّه عليه وسلم ، كان دفاعا عن الإسلام ، وحماية للدين الحنيف ، وحرصا على حرية نشره ، ولغرض إقرار السلام ، وبذلك طبق المبدأ التعبوي القائل : إن التعرض هو أفضل وسيلة للدفاع .

--> ( 1 ) - التعرض : هو الهجوم على العدو لسحقه ، ولا يتم الحصول على النصر إلا بالتعرض وحده .